الطبراني
269
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ؛ أي عادتهم في التكذيب بآيات اللّه كعادة آل فرعون ، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ من الأمم الماضية ، كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ؛ التي جاءت بها رسلهم ، فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا ؛ أي وأهلكنا ، آلِ فِرْعَوْنَ بالغرق خاصّة ، وَكُلٌّ ؛ هؤلاء ، كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) ؛ لأنفسهم ، مستحقّين العقوبة بسوء أعمالهم . فإن قيل : لم كرّر آل فرعون ؟ قيل : المراد بالأوّل أن هؤلاء جازاهم اللّه بالقتل والأسر ، كما جوزي أولئك بالغرق والهلاك ، والمراد بالثاني : أن صنع هؤلاء في النّعم التي أنعم اللّه عليهم كصنع آل فرعون فيما أعطاهم اللّه من الملك والعزّ في الدّنيا ، فلما غيّر كلّ فريق النعم غيّر اللّه سبحانه ما بهم . قوله تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ أي إن شرّ ما يدبّ على الأرض الذين جحدوا بتوحيد اللّه ونبوّة رسله ، مصرّين على الكفر ، فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . ( 55 ) قوله تعالى : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ نزلت في يهود بني قريظة ، عاهدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أن لا يضرّوا به ولا يعينوا عليه عدوّا ، فنقضوا العهد وأعانوا أهل مكّة بالسّلاح على قتال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم مرّة أخرى ، فركب كعب بن الأشرف إلى أهل مكّة ، وواثقهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى : ( عاهَدْتَ مِنْهُمْ ) أي معهم ، قوله تعالى : وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ؛ ( 56 ) أي لا يخافون اللّه في نقض العهد . قوله تعالى : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) ؛ معناه : فإما تصادفهم في الحرب ، فافعل بهم فعلا من القتل والعقوبة والتّنكيل تعرف بهم من ورائهم من أعدائك . والتّشريد : التّبديد والتّفريق ، ويقال : معنى ( شرّد بهم ) أي أسمع بهم بلغة قريش .